السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

155

مختصر الميزان في تفسير القرآن

غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِما قالُوا » على ما يعطيه السياق . فأما قوله : « وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ » الخ ؛ فيشير إلى أن اجتراءهم على اللّه العظيم وتفوههم بمثل قولهم « يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ » ليس من المستبعد منهم فإن القوم متلبسون بالاعتداء والكفر من قديم أيامهم ، وقد أورثهم ذلك البغي والحسد ، ولا يؤمن من هذه سجيته إذا رأى أن اللّه فضل غيره عليه بما لا يقدر قدره من النعمة أن يزداد طغيانا وكفرا « 1 » . قوله تعالى : وَأَلْقَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ ضمير بينهم راجع إلى اليهود على ما هو ظاهر وقوع الجملة في سياق الكلام على اليهود خاصة وإن كانت الآيات بدأت الكلام في أهل الكتاب عامة ، وعلى هذا فالمراد بالعداوة والبغضاء بينهم ما يرجع إلى الاختلاف في المذاهب والآراء ، وقد أشار اللّه سبحانه اليه في مواضع من كلامه كقوله وَلَقَدْ آتَيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ - إلى أن قال - فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ( الجاثية / 17 ) وغير ذلك من الآيات . والعداوة كأن المراد بها البغض الذي يستصحب التعدي في العمل ، والبغضاء هو مطلق ما في القلب من حالة النفار وإن لم يستعقب التعدي في العمل فيفيد اجتماعهما معنى البغض الذي يوجب الظلم على الغير والبغض الذي يقصر عنه . وفي قوله تعالى : « إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ » ما لا يخفى من الدلالة على بقاء أمتهم إلى آخر الدنيا . قوله تعالى : كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ إيقاد النار إشعالها ، وإطفاؤها إخمادها ، والمعنى واضح ، ومن المحتمل أن يكون قوله : « كُلَّما أَوْقَدُوا » الخ ؛ بيانا لقوله « وَأَلْقَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ » الخ ؛ فيعود المعنى إلى أنه كلما أثاروا حربا على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم والمؤمنين

--> ( 1 ) . المائدة 57 - 66 : كلام في عناد اليهود وكفرهم وفساد أخلاقهم .